السيد محمد حسين الطهراني

132

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ولتفاسير الشيعة . وقد عرفنا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد واجه إشكالًا ، في زواجه من زينب إذ يأمره الله تعالى من جهة بإتمام هذا الزواج ، بينما الحميّة الجاهليّة الباقية بين الناس واضطراب الحال وعدم مساعدة الظرف لا تفسح المجال لذلك من جهة أخرى وقد أقدم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم علي ذلك انطلاقاً من أمر الله ، لا بسب ميله الباطنيّ نحو زينب . هذا هو واقع القصّة وحقيقتها . بعض تفاسير العامّة قد حرّقت قضيّة زينب بشكل قبيح لكنّ الكثير من تفاسير أهل السنّة تبيّن هذه القصّة بصورة غير حسنة . وكذلك فعل المستشرقون لأنّهم تعرّفوا علي الإسلام ومعارفه من خلال تواريخ وتفاسير أهل السنّة ، لذا فهم يرون الإسلام من هذه الزاوية ويبتلون بالإشكالات . وعلي أيّ تقدير فإنّ قضيّة زينب وزواج النبيّ منها ، وقضيّة إخراج الدعيّ والولد المتبنّي من النسب ، وكذلك زواج المرأة الشريفة من الرجل الفقير ، كانا أمرين وَلايَتِيَّيْنِ سبّبا أن يتصرّف النبيّ بهذا النحو الذي ذكر . ولئن كان تصرّف رسول الله ، يبدو مخالفة بحسب الظاهر ، لكنّه يتّضح بعد التأمّل أنّه عين الواقع وعين الشريعة ، وليس تخطّياً عن حكم الله والشريعة . أحد الأوامر الولايتيّة الأخرى لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو أمره لأمير المؤمنين عليه السلام فيما يتعلّق بقتل « مابور » الذي كان عند « مارية القِبْطِيَّة » . « 1 »

--> ( 1 ) ورد في « تنقيح المقال » ج 2 ، ص 82 ، من فصل النساء ما يلي : الضبط « مَارِيَة » بالميم والألف والراء والمهملة المكسورة والياء المثنّاة من تحت المفتوحة والهاء « القطا » وتسمّي به الإناث . وورد في « مجمع البحرين » ج 1 ، ص 392 : مارِيَة - بالتحتانيّة الخفيفة - القبطيّة : جارية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم امّ إبراهيم ابن النبيّ ، صلّى الله عليه وآله وسلّم . وأوردوا « مارية » في كتب اللغة أيضاً بتخفيف الياء ، وقالوا : اسم امرأة ضرب بها المثل ، كانت ابنة أرقم بن ثعلبة . بتشديد الياء أيضاً بمعني : « القطاة الملساء » . وامرأة مارية : بيضاء برّاقة .